الرئيسية / الاخبار / الفنّانة سعاد ماسي.. التي عبرت العالم بأغانيها الشعبية

الفنّانة سعاد ماسي.. التي عبرت العالم بأغانيها الشعبية

لم يكن ممكناً للفنانة الرّاقية سعاد ماسي أن تأخذ مساحة تليق بها من الضوء إلا حين غادرت الجزائر، ملأت حقائب غربتها بكثير من القطع المحلية الثمينة، وابتكرت انطلاقة جديدة لها من مسارح المنفى، فغنت بداية في فرنسا، ثم تألقت عبر مسارح أوروبا والعالم العربي، لقائي بها كان على هامش مهرجان هاي أبوظبي فستيفال، ما جعل كلاماً كثيراً يخطر ببالي عن فكرة الهجرة الجسدية والرابط الروحي الذي لا ينقطع بالبلد الأم مهما ابتعدنا، فسألتها:

  • بودي أن أستعيد معك أقسى آخر لحظة عشتيها في الجزائر قبل المغادرة لفرنسا.. كيف تسردين تفاصيلها؟

    سعاد: أولاً دعيني أشكرك على هذا التواصل، وأبوح لك أني كنت سعيدة وفي الوقت نفسه حزينة في لحظة لا أنساها، فرحة لأن الأقدار شاءت أن أُدْعى لأغنيّ.

    في مهرجان كبير بفرنسا وهو الذي فتح لي الباب على مصراعيه أمام أوروبا وبالتالي مشواري الفني كله، وحزينة لابتعادي عن عائلتي ووطني، لم أكن أتوقع في الماضي أنني سأعيش في الغربة.

  • تذكرينني بشكل ما بالفنان الشعبي كمال مسعودي – رحمه الله -، الفنان الذي صنع نجوميته من أغاني التراث، وقصائد الماضي، أين تلتقين معه، وأين تختلفين؟

سعاد: كمال مسعودي يرحمه الله من أجمل ما أنجبت الجزائر، فنان بأتمِّ معنى الكلمة، أداء، أخلاقاً، صوتاً، وبساطة.. كلانا يحب آلة القيثارة، والكلام المعبر والجميل، كما أننا نحْنُ الاثنين من أحياء شعبية، ولا نستطيع التواصل إلاّ بالفن الحقيقي النابع من القلب، مع جمهور يتذوق هذا النوع ويتفاعل معه.

  • من كوّن الذائقة الفنية لسعاد ماسي جزائرياً، عربياً، وعالمياً؟

    سعاد: أرض الجزائر فيها من النعم الكثير، سقتني أحلاماً وغذّتني شمساً ترعرعت في وسط عائلي محب للأغنية الشعبية، الأمازيغية والموسيقى الكلاسيكية، وهذا كله أسس لذائقتي ورسم خط توجهي الفني.

    • لسعاد ماسي لونها الخاص بها، حققت به نجاحاً عابراً للقارات، سؤالي هو: من في نظرك أخرج الأغنية الجزائرية من سجن المحلية إلى العالمية: وردة.. إيدير.. خالد، أو من سبقوهم على الخصوص المطربين اليهود ذوي الأصول الجزائرية مثل ليلي بونيش، أنريكو ماسياس وغيرهما الأسماء كثيرة، أريد وجهة نظرك؟

سعاد: أعتبر السيدة وردة الجزائرية أول من عرّف العالم العربي والعالمي على الأغنية الجزائرية، ثم جاء بعدها إيدير وخالد، لكن في اعتقادي الأغنية الجزائرية لها صدىً واسعاً في العالم لكونها غنيّة ومتنوعة. مع انفتاح العالم على بعضه بعضاً عبر شبكات التواصل الاجتماعي تمكن حتى العالم العربي من التّقرّب من الفن بكل أنواعه.

  • تنتمين لمجتمع “عربي” يحب الفن لكنه لا يحب الفنان، أو يحبه شرط أن يبني نفسه بعيداً ويطل عليه من بلد آخر، هل يمكننا أن نتصور معاً وضعك كفنانة مرهفة تمتلك مشروعاً فنياً لكن بمسيرة كاملة داخل وطنها؟

    سعاد: مع كل احترامي لوجهة نظرتك، الناس مختلفون، كل شخص له ذوق واختيار، هناك فئة من الناس مثقفة تقدر الفن والفنان، وهناك أمم تعطي فرصاً للنجاح وتؤيد الشخص الموهوب، الذي يملك طموحاً وهذا ينطبق على عدة ميادين غير الفن، مثل الطب، الفيزياء، الاختراعات العلمية.. لكن للأسف في أغلب البلدان المغاربية والعربية نخاف من الإبداع، فلا تُعطى الفرص فيها للموهوبين والمبتكرين وأصحاب الكفاءات، قهرتنا الرشوة والوساطة، وهذا أسوأ ما يحدث لنا في داخل أوطاننا.

    • ما الذي ينقص الجزائر لتصبح منصة حاضنة للفن؟

سعاد: الجزائر دخلت مرتين للتاريخ في رأيي، في خمسة جويلية “1962” و”22 فبراير 2019″ وأعني بالأولى استقلالها بعد ثورة عظيمة، وبالثانية المسيرة السلمية التي أبهرت العالم، نحن نريد من الجزائر أن تحتضن الحرية، وتحقق العيش الكريم لأبنائها، بشروط بسيطة من حرية التفكير، ورفع مستوى التعليم، وتوفير الأدوية والعلاج المجاني للمرضى، هذا يكفي لتحضن الجزائر الفن وتفتح ذراعيها للعالم.

  • ماذا تقرأ سعاد ماسي.. ولمن؟

    سعاد: مثل أغلبية الناس أحب قراءة الجرائد، أحب عدداً لا بأس به من الكتاب مثل كاتب ياسين، مولود معمري، أمين معلوف، والشعر القديم والمعاصر، مثل نزار قباني وأحلام مستغانمي.

    • مشاركتك في مهرجان هاي أبوظبي ماذا يعني لك؟

سعاد: تشرفت بالمشاركة فيه كفنانة جزائرية، سعيدة جداً لأني استُضِفت تقديراً لفني، وهذا في حدّ ذاته منجز كبير لي. إنها نافذة واسعة على جمهور ذي ذوق رفيع، يضيف لي الكثير.

وفقاً لـ”الرياض”

شاهد أيضاً

3 شعراء ومنشد يحيون «ثاني» أمسيات صيف أحد رفيدة

أحيا 3 شعراء ومنشد مساء أول أمس (الأربعاء) «ثاني» الأمسيات الشعرية ضمن فعاليات صيف محافظة …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *