الرئيسية / محبرة / ادب / رواية «ساعة بغداد» استحضار شظايا الأزمنة

رواية «ساعة بغداد» استحضار شظايا الأزمنة

رواية ساعة بغداد، للكاتبة شهد الراوي، تتحدث عن الحصار الأميركي للعراق في التسعينات وتدور أحداثها على لسان طفلة صغيرة، وهذه هي المشكلة التي لم يستطع البعض فهمها، بأن الرواية بأكملها ترويها الكاتبة بأعين طفلة صغيرة، إذا رأيت الرواية ساذجة قد يكون وصف الطفلة هو الساذج أو السطحي، وليست الكاتبة، فالكاتبة كانت تريد تبسيط الأمور إلى أقصى درجة، ومن يرون الرواية رائعة فهموا ما تقصده الكاتبة تماماً من الرواية، وهي إيصال الرسالة كاملة للعالم، بألسن أطفال العراق.

يقول الكاتب السينمائي صلاح منسي عنها: لم يسبق لي أن كتبت مقالاً أو قراءة أو دراسة لرواية كنت قد قرأتها ذات يوم. وكل ما كتبته سابقاً كان يخص فن السينما. وما دفعني للكتابة عن رواية ساعة بغداد. هي أنها قد كتبت على طريقة السيناريو السينمائي.

عند قراءة هذه الرواية قراءة مجازية، فالمحلّة التي ترسو مثل سفينة عملاقة على شاطئ المحيط هي العراق، وأن سكان هذه المحلّة هم الشعب العراقي بمختلف قومياته وأديانه وطوائفه، والقبطان هو الرئيس، وأن الطبقة المتوسطة هم أبناء الدولة، والفقراء هم أبناء الوطن، وباجي نادرة هي كردستان التي تقوقعت على نفسها وترغب في الانفصال، غير أن العم شوكت يجزم بأن هذا الانفصال مؤقت، وسوف تعود كردستان إلى حضن الوطن إن عاجلاً أم آجلاً.

لا تنتهي قصص الحُب بالزواج في هذه الرواية، بل تخالف توقعات القراء تماماً، فلا تتزوج نادية من أحمد، ولا الراوية من فاروق، لكن نادية تزوجت من مهندس (وسيم) يعمل في شركة معروفة في دبي، وبعد أقل من عام تتزوج الراوية من شاب في غاية (اللطف) تخرج في جامعة عالمية ولعله قال لها نفس جملة فاروق: «أنا معجب بك» وحينما تتلعثم سيقول لها: «أنا أحبكِ» ثم ينتهي بها الأمر في دبي (أيضاً).

إن رواية ساعة بغداد تحمل طريقة جميلة وجديدة وبارعة وغريبة في تناول أحداث من خلال توظيف الأحلام والذكريات والأوهام ومزجها بالواقع وبالعكس، ولغة بسيطة وسلسلة تخدم موضوع الرواية ورسالتها، إنها رواية جيل جديد من الكتاب يولد في العراق، ويولد معه جيل من القراء الذين يحتفلون بالأدب على طريقتهم الخاصة، ويدل الاهتمام بالكتاب في بلد يعيش أحداثاً مؤسفة مثل العراق على حيوية هذا الشعب وعشقه للقراءة والكتب.

رواية كانت قد وصلت إلى القائمة القصيرة لجائزة البوكر العربية 2018 ونالت اهتماماً قرائياً كبيراً، وانتشاراً جيداً.

مقتطفات من الرواية:

  • سيأتي المستقبل بكل وقاحة، ويجعل منا جيلاً قديماً، بأغانٍ قديمة، وأزياء قديمة، ولهجة هي الأخرى قديمة، يا إلهي نحن نكبر أيضاً، لقد شاغلتنا الحروب ونسينا أننا نكبر، الحروب الحديثة تبقى مراهقة ونحن نتقدم في العمر الصواريخ فتية ونحن نمضي في السنوات.
  • هل الحب والزواج عالمان مختلفان؟ نهران يجريان باتجاهين متعاكسين؟ هل يمكننا السباحة فيهما بوقت واحد من دون أن نغرق في أحدهما؟
  • هل هذا الغبار الذي يدخل من النوافذ على شكل حزمة عريضة من شعاع الشمس يعود لكم، هل هو أنفاسكم الثقيلة التي نسيتموها في الفراغ، أنفاسكم التي نسيت أن تذهب معكم، في كل ذرة غبار هناك ذكرى تريد أن تبقى هنا معلقة في الهواء، هناك حلم لم يفسر بعد، هناك أغنية نسيتها سولاف، وضحكة تركتها سندس، هذا الغبار هو أنتم يا أبا سالي، هذا غبار أرواحكم.
  • ستعيشون غرباء بدموع لا نهاية لها، أنظر إليكم الآن، وأنتم في بلاد الثلوج والشتاءات الحزينة، تتدفؤون بالذكرى، ستغدو محلتكم هذه مجرد أناشيد وأغانٍ تنهمر مع ذكراها الدموع، أراكم في دروب موحشة ومظلمة تتلفتون فيها تلفت الغرباء التائهين، يرفع أحدكم رأسه للسماء بقلب يتفطر من الألم ويقول: ماذا فعلنا أيتها السماء؟ ولا يأتيه الجواب.وفقاً لـ”الرياض”

شاهد أيضاً

قابـــل للسـقوط

أنت قابل للسقوط، نعم هذه حقيقة وليست شتيمة، أنت لست جمادا، أنت مجموعة مشاعر تنبض …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *