الرئيسية / الاخبار / «ما وراء الطبيعة» .. من الورق إلى الشاشة
DSC06990.ARW

«ما وراء الطبيعة» .. من الورق إلى الشاشة

ألوان قاتمة للمشاهد، ملامح الحزن على وجوه الممثلين، لقطات فجائية يرتجف لها القلب، موسيقى تداعب عقل المشاهد وأحاسيسه في وقت واحد، لوهلة تشعر أنك أمام أشهر أفلام الرعب الهوليودية مثل “جوكر” أو “إت”، لكن الواقع مغاير إلى حد كبير، فالنتيجة كانت أننا أمام فيلم من صميم القلب العربي، من “أم الدنيا” مصر، التي نشرت الدراما بإحساس لا مثيل له، التي اشتهرت بأفلام رومانسية لعمالقة مثل محمود ياسين ونجلاء فتحي وغيرهما كثير، لكن هذه الصبغة الرومانسية الدرامية للسينما المصرية تبدلت وتغيرت مع التغيرات التي تجوب العالم، فظهرت مصر في الرعب بعد تقديمها أول عمل من إنتاجات “نتفليكس” الأصلية وهو مسلسل “ما وراء الطبيعة”.
“ما وراء الطبيعة” ليس مسلسلا حديثا بل هو مأخوذ من سلسلة روايات الكاتب أحمد خالد توفيق، محورها ذكريات شخصية خيالية لطبيب أمراض دم مصري متقاعد اسمه رفعت إسماعيل، يلعب دوره الفنان أحمد أمين، يتكون المسلسل من ست حلقات، وتدور أحداثه حول رحلة الشك الخاصة بـ”رفعت إسماعيل”، وتتمحور كل حلقة حول الأساطير الشهيرة في روايات “ما وراء الطبيعة”، لتكون كل حلقة بمنزلة فيلم مستقل، وفي الوقت نفسه كل الحلقات مترابطة في عنصر مشترك هو “بيت الخضراوي”، المحرك الأساس للأحداث في الموسم الأول.
رفعت إسماعيل .. اسم لامع
يبدأ المسلسل بتقديم شخصية رفعت إسماعيل، الذي يؤدي دوره الفنان أحمد أمين، حالة فريدة من النحول واعتلال الصحة، يدخن بشراهة، ويستخدم دائما حبوب النيتروجلسرين بسبب حالة قلبه الواهنة، ويعاني الربو وضيق الشرايين التاجية والقرحة، يمتاز بأنه ملول وعصبي، وميال إلى انتقاد الآخرين وتصنيفهم، رغم أنه يرفض أن ينتقده الآخرون أو يقوموا بتصنيفه. يميل إلى إصدار الأحكام القاطعة رغم أن أحكامه قد تصبح موضع تشكيك من قبله هو نفسه في مواقف عديدة، حيث يفاجأ بظواهر خارقة لا يستطيع إيجاد تفسير مقنع لها غير عدها خارقة، وفي المغامرات الأخيرة يبدو أكثر تسليما بوجود عالم “ما وراء الطبيعة”، وأكثر اقتناعا بأن ما يحدث له يحدث له وحده.
يقول عن نفسه “أنا الشيخ الفاني الذي تشبه حياته ورقة في شجرة صفصاف إبان الخريف، الكل ينتظرها كي تسقط، الكل يعرف يقينا أنها ستسقط، ناموس الحياة يقول إنها ستسقط، لكنها لم تسقط بعد! والتفسير الوحيد عندي هو أن أجلي لم يحن بعد”.
خلاويص .. لسه
وبعد مشاهدة الحلقة الأولى تنطبع في ذاكرتنا كمشاهدين عبارة ترددت كثيرا أثناء لعب الأطفال وهي “خلاويص… لسه”، وظهرت هذه العبارة مع الطفلة شيراز، تلعب دورها ريم عبدالقادر، التي على الرغم من صغر سنها إلا أنها أقنعت المشاهدين وكانت أيضا السبب في خوف البعض، وكانت الطفلة السورية ريم عبدالقادر ولدت في يوم 15 يوليو 2014، وبدأت عملها الفني في مسلسل “هربانة منها” مع الفنانة ياسمين عبدالعزيز والفنان مصطفى خاطر، وشاركت في مسلسل “لمعي القط” مع الفنان محمد عادل إمام والفنانة تارا عماد، كما شاركت في مسلسل مع الفنان هاني سلام والفنانة داليا مصطفى ومن ثم شاركت في بعض الإعلانات وبعد ذلك شاركت في مسلسل “الطوفان” مع باقة من الفنانين وعدد من الأعمال الأخرى.
مؤثرات بصرية وموسيقى تصويرية رائعة
تميز المسلسل بالمؤثرات البصرية المتقنة، حيث قام المخرج عمرو سلامة برسم لوحات بصرية تقحم المشاهد في أفلام الرعب وتجعله ينصهر بدقات قلبه مع كل نقلة للكاميرا بين الأروقة وداخل المنزل، إضافة إلى ذلك لعبت الموسيقى التصويرية دورا مهما في النجاح الذي حققه الفيلم حيث ساعدت على إقحام المشاهد في مشاعر الغموض والإثارة والرعب، فالموسيقار خالد الكمار، الحائز جائزة هوليوود عن أفضل موسيقى لعمل تلفزيوني غير ناطق بالإنجليزية عن مسلسل “قابيل”، بذل جهدا في موسيقى مسلسل “ما وراء الطبيعة”، حيث بدأ العمل عليه في نوفمبر 2019 وانتهى منه في أكتوبر 2020.
في التواصل الاجتماعي
شهد المسلسل للمنتج محمد حفظي، أول منتج مصري يتعامل مع “نتفليكس”، كثيرا من التفاعل على مواقع التواصل الاجتماعي، حيث غرد حساب @khalifa_sbb على “تويتر” قائلا “شايف إن المحتوى العربي هيبقى أفضل في الأعوام الجاية بعد إنتاج “نتفليكس” أعمالا زي “شمس المعارف” و”ما وراء الطبيعة” ونجاحهما الكبير خاصة الأخير، وده هيحمس المنصة أنها تنتج أعمالا عربية أكثر”.
وكتب حساب @MohammadZyood4 “تابعت أول ثلاث حلقات من المسلسل، دراميا جيد، والقصة جيدة، لكن يخلو تماما من الرعب”.
ونشرت الكاتبة السورية ياسمين حناوي على موقع التواصل الاجتماعي فيسبوك عن المسلسل قائلة “مسلسل عربي بإمكانات عالمية.. بموسيقى وتمثيل وتصوير وإضاءة بيحاكوا القوة والتأثير اللي تركته سلسلة روايات #ما وراء الطبيعة للكاتب العرّاب الدكتور #أحمد خالد توفيق.. شكرا عمرو سلامة وكل فريق العمل فردا فردا على هذا العمل الجبار”.
تقييمات عالية
يذكر أن سلسلة “ما وراء الطبيعة” حظيت بشعبية كبيرة في المنطقة وباعت أكثر من 15 مليون نسخة، أما فيما خص المسلسل فلقد كشف الفنان أحمد أمين عن وجوده في قائمة أفضل عمل درامي في موقع imdb الشهير المختص بقاعدة بيانات المسلسلات والأفلام، حيث احتل المركز 180 في القائمة بعلامة تصنيف 8.5، كما يحتفظ بصدارته بين قائمة الموضوعات الأكثر تداولا، على “تويتر” في مصر، وعديد من الدول العربية، وذلك منذ بدء عرضه في 5 تشرين الثاني (نوفمبر) 2020، وهو أول عمل مصري من إنتاجات “نتفليكس” الأصلية، تتم ترجمته إلى أكثر من 32 لغة في 190 دولة حول العالم، كما سيتم توفير الدبلجة إلى أكثر من تسع لغات من بينها اللغة الإنجليزية، الإسبانية، الفرنسية، التركية، الألمانية وغيرها. وسيكون أول مسلسل أصلي مصري متوافر بالوصف الصوتي باللغة العربية لضعاف البصر والمكفوفين، والوصف النصي باللغة العربية لضعاف السمع.
مقولات…
أبرز مقولات رفعت إسماعيل في “ما وراء الطبيعة” تعكس نظرته للأمور..
“كل محاولات الهرب من الاستدعاءات الرسمية، تبوء بالفشل”.
“الطاقة ما بتنتهيش ولا بتيجي من العدم”.
“الطبيعة ماشية بأن واحد زائد واحد يساوي اتنين، أسباب تؤدي لنتائج، وأي حاجة تطلع برا المعادلة دي متبقاش من الطبيعة، ولا يوجد ما يسمى بما وراء الطبيعة”.
“توقع الأسوأ، لأن هو ده اللي هيحصل”.
“لما بنعمل مسافة مع حاجات خايفين نخسرها بنخسرها”.

شاهد أيضاً

الصحة: تسجيل “326” حالة إصابة جديدة بفيروس كورونا

أعلنت وزارة الصحة، اليوم (الأربعاء)، تسجيل 326 حالة إصابة جديدة مؤكدة بفيروس “كورونا” المستجد (كوفيد …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *